محمود شاكر || تاريخٌ بلا إيمان || جمهرة المقالات

وطبيعةُ رجلٍ واحدٍ حيّ، تعرِفُه وتُعاشِرُه من ولدِ أبينا آدمَ صلى الله عليه، مُشكِلةٌ تُعجِزُ الفارسَ البصيرَ أن يهتدي إلى ما يَختبئُ فيها من التناقُضِ والتخفِّي والتسرُّب. فما ظَنُّكَ بإنسانٍ لم يَستبْقِ لكَ اللهُ منه ما تَعرِفُه به إلا نَبذًا يسيرًا من أخبارٍ تُروَى، لا تستغرقُ سوى صفحةٍ أو صفحات، ولقد قضى في الدنيا عُمرًا من قبل، لو هو قُيِّدَ وكُتِبَ بجميعِ ما أحدث فيه، لما وسِعَتهُ المُجَلَّداتُ الضخمة؟ فانظُر إذن أين ينتهي بك توهُّمُك، وأنتَ تتحَرَّى أن تتعرَّفَ خبْءَ مُؤلَّفِه من مثلِ هذا الإنسان، عاشتْ أعمارًا طوالًا وقصارًا في طوايا الغيبٓ الماضي، استنفدتها بأعمالِها وخواطرِها ساعةً بعد ساعة، ويومًا بعد يوم، وعامًا بعد عامٍ -في تاريخٍ مُتقادِمٍ مُتطاولٍ يَمتدُّ في غيبِ الماضي سبعين سنة، وثلاثمائة سنة، وألفَ سنة، أو تَزيد!! هذا تصوُّرٌ مُثَبِّطٌ للفِكر، ولكنه ضرورةٌ لا غِنَى عنها للمؤرِّخ، وهو أشدُّ ضرورةً لمُؤرِّخٍ يكتبُ تاريخَ أهلِ الإسلام، ثمَّ هو أفدحُ ضرورةً لأنه تاريخٌ -ما علمت- يَختلِفُ اختلافًا ُمبينًا صارخًا عن كُلِّ تاريخٍ عَهِدَهُ البشرُ في سائرِ تواريخِهم، ثمَّ هو الضرورةُ الراسخةُ لمَن ورَّطَ نفسَه في تاريخِ أهلِ القُرونِ الأولى من الإسلام.

2 comments

comments user
Cybersecurity

التفكير في طبيعة الإنسان وتاريخه يُعتبر تحديًا كبيرًا. كل شخص يحمل في داخله أسرارًا وتناقضات يصعب فهمها. المؤرخون يواجهون صعوبة في استيعاب حياة الفرد ومجمل أعماله. كيف يمكن لنا أن نستوعب تاريخ إنسان عاش عقودًا من الزمن؟

لماذا يختلف تاريخ الإسلام بشكل كبير عن تواريخ الأمم الأخرى؟

    comments user
    محمد خير

    حياك الله، لعّلي أفرد للسؤال مساحة ويكون موضوع المقالة القادمة.

اترك رداً على Cybersecurity إلغاء الرد